محمد جواد مغنيه
71
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
السنين ، وأعادوا التأليف فيها مرات ، وما زالوا ، ومحصوها تمحيصا علميا ودقيقا ، فتثبتوا في نقلها عن السنة ، وأوضحوا دلالتها قبل أن يذيعوها على الملأ ويناظروا بها من أنكر وعاند . . . وأتمنى لو أتيح لنصوص الولاية عالم منصف لا سني ولا شيعي يبحثها بحثا موضوعيا ، ويصدر حكمه بما فهم منها وعلم ، ومن الكتب التي تحتوي على هذه النصوص كتاب « الشافي » للمرتضى ، و « دلائل الصدق » للمظفر ، و « الغدير » للأميني ، و « المراجعات » لشرف الدين ، و « فضائل الخمسة من الصحاح الستة » للفيروزآبادي وغيرها ، ولا جديد لدينا نعطفه على ما في هذه الكتب ، وأية جدوى في النقل عنها ما دامت في متناول كل راغب وطالب . . . وعلى سبيل المثال نشير إلى نصوص ثلاثة : 1 - بعد نزول الوحي على رسول اللّه ( ص ) أمره تعالى أن يبدأ بدعوته أول ما يبدأ بأرحامه وأقاربه ، وخاطبه بقوله : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء - 214 ] . فلبّى النبي ( ص ) وأولم لعشيرته ، ودعاهم إلى الإسلام ، وقال لهم فيما قال مشيرا إلى علي : « هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » انظر من الكتب القديمة للسنة الجزء الأول من « مسند أحمد » والجزء الثاني من « تاريخ الطبري » طبعة قديمة والجزء الثاني من « الكامل » لابن الأثير طبعة قديمة أيضا ، ومن الكتب الجديدة « حياة محمد » ، لمحمد حسنين هيكل الطبعة الأولى و « تاريخ الجمعيات » لمحمد عبد اللّه عنان . 2 - خطب النبي ( ص ) المسلمين يوم غدير خم ، وافتتح خطابه بقوله : ألست أولى منكم بأنفسكم ؟ ثم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه . والمتبادر إلى الأفهام من كلمة المولى هو الذي يتولى الأمر - ويملك السلطة كما أسلفنا - ومع التسليم جدلا بأن للمولى ألف معنى ومعنى فإن المقصود منه هنا خصوص الخلافة والولاية بدلالة « ألست أولى إلخ ؛ وقرينة الآيات والأحاديث الواردة في حق علي ( ع ) وإمامته » . وأثبت الأميني في كتاب « الغدير » : أن هذا الحديث رواه 110 من الصحابة ، و 84 من التابعين . 3 - قال الرسول الأعظم : « إني قد تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن